عبد الناصر كعدان

134

الجراحة عند الزهراوي

حتى تسكن حدة الورم ويسترخي الجرح ويهم بالتعفن فإن الدم ينقطع حينئذ فارجع إلى عملك حتى تفرغ . ثم تفتش بإصبعك السبابة إن كان بقي ثمّ خنازير أخر صغار فتقطعها وتنقيها ، فإن كان في أصل الخنزيرة عرق عظيم فينبغي أن لا تقطع تلك الخنزيرة من أصلها بل ينبغي أن تربطها بخيط مثني وثيق وتتركها حتى تسقط من ذاتها من غير مضرة ثم تحشو الجرح بالقطن البالي وقد غمسته في المرهم المصري ثم تعالجه . وإن قطعت الخنزيرة كلها فينبغي أن تجمع شفتي الجرح وتخيطه من ساعته بعد أن تعلم أنه لم تبق فضلة البتة ، فإن رأيت أنه قد بقي فضلة لعظم الخنزيرة فينبغي أن تقصد بالقطع لأصلها وتستعمل الخياطة وما ذكرناه . وما كان من الخنازير تحوي رطوبات فتبطها بطا بسيطا حيث يظهر لك موضع نضجها ، واجعل البط مما يلي الأسفل كما قلنا ثم تستعمل بعد البط الفتل بالمرهم المصري ونحوه ليأكل ما بقي من الفساد حتى إذا رأيت الجرح قد نقي فعالجه بالمراهم المنبتة للحم حتى يبرأ « 1 » " . المناقشة : أولا - في هذا يتحدث الزهراوي عما نسميه اليوم بداء الخنزرة Scrofulous disease . والذي هو عبارة عن التهاب الأوعية اللمفاوية السلي في الرقبة . ومن الملاحظ مما ذكره الزهراوي أن هذا المرض كان يعتقد أن سببه أورام تتوضع في الرقبة أو تحت الإبطين أو في الأربية . ثانيا - من الملاحظ أن الزهراوي ميز بين نوعين من هذا المرض ، الأول حيث تكون العقد اللمفاوية متحركة وغير ملتصقة بالجوار وهذا ما يمثل التهاب العقد اللمفاوية في طورها البدئي ففي هذه الحالة ينصح بضرورة الاستئصال لهذه العقد ( أو الأورام

--> ( 1 ) Albucasis , p . 333 - 335 .